بنك القاهرة بين 80.5 مليار جنيه اليوم و1.8 مليار دولار رفضتها الحكومة قبل عام: حكاية طرح يتأجل للمرة الرابعة
فريق EGXpert التحريري · 15 أكتوبر 2026
رفع بنك القاهرة، المملوك بالكامل لبنك مصر، قيمته العادلة إلى نطاق بين 80 و80.5 مليار جنيه، بزيادة نحو 2% عن دراسة تقييم سابقة أعدها المستشار المالي المستقل "بيكر تيلي"، تمهيدًا لطرح حصة تتراوح بين 30% و40% من أسهمه بالبورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، بحسب ما كشفه مصدر مصرفي لموقع Masrawy يوم 8 سبتمبر 2026. البنك يستهدف جمع أكثر من 30 مليار جنيه من الصفقة، بإدارة مشتركة من "إي إف جي القابضة" و"سي آي كابيتال"، بينما يدرس كل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) المشاركة بحصص أقلية.
الأرقام نفسها تحتمل قراءة مزدوجة. 30% من حصة بقيمة 80.5 مليار جنيه تساوي نحو 24.15 مليار جنيه، بينما 40% تساوي 32.2 مليار جنيه — وهو الرقم الذي يفسر فعليًا عبارة "أكثر من 30 مليار جنيه" المذكورة في التسريب، أي أن الحكومة تتحدث فعليًا عن السقف الأعلى لنطاق الحصة المطروحة، لا عن متوسطه. بقسمة القيمة الإجمالية على عدد أسهم البنك البالغ 10.25 مليار سهم (بحسب تصريحات د. هاشم السيد، رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، لـ"الشرق" في يونيو 2026)، تصل القيمة العادلة التقديرية للسهم الواحد إلى نحو 7.80-7.85 جنيه قبل أي خصم يُحدَّد وقت الطرح الفعلي.
أما القصة الأكثر لفتًا للنظر فهي ما يكشفه تحويل هذا الرقم بالجنيه إلى دولار. بسعر الدولار الرسمي لدى البنك المركزي المصري يوم 7 أكتوبر 2026 (52.46 جنيه بيعًا)، يصبح التقييم الحالي الكامل للبنك (80-80.5 مليار جنيه) معادلاً لنحو 1.525-1.535 مليار دولار فقط. هذا الرقم أعلى بقليل من آخر عرض رفعته مجموعة Emirates NBD الإماراتية إلى 1.5 مليار دولار في مفاوضات استحواذ انهارت في يونيو 2025 بعد أن بدأت العروض عند 1.2 مليار دولار — لكنه يبقى أدنى بوضوح من سقف الـ1.8 مليار دولار الذي تمسّكت به الحكومة المصرية وقتها كحد أدنى لبيع البنك بالكامل لمستثمر استراتيجي واحد. بعبارة أخرى، وبعد عام ونصف تقريبًا من رفض عرض استحواذ كامل، تستعد الحكومة لطرح أقل من نصف البنك بتقييم إجمالي ضمنيّ، بالدولار، أقرب إلى العرض الذي رفضته منه إلى السعر الذي كانت تطلبه — وهذا يعكس إلى حد كبير أثر انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بين توقيت الصفقة المنهارة وتوقيت دراسة التقييم الحالية، أكثر مما يعكس تراجعًا في أداء البنك نفسه، خصوصًا أن نتائج النصف الأول من 2026 تُظهر صافي ربح بعد الضريبة بقيمة 8.6 مليار جنيه بنمو 15% عن نحو 7.5 مليار جنيه، ومحفظة قروض بلغت 280.3 مليار جنيه بنمو 9%، وودائع عملاء قفزت 10% إلى 440.4 مليار جنيه.
وما يستحق التوقف عنده أكثر هو تاريخ هذا الطرح نفسه من التأجيلات. في أبريل 2026، حدد وزير الاستثمار د. محمد فريد صالح موعدًا رسميًا لطرح البنك خلال مايو ويونيو 2026. بحلول يونيو 2026، كان الموعد قد انتقل إلى نوفمبر 2026 بتصريح من د. هاشم السيد نفسه لـ"الشرق"، مع توقعه الشخصي بأن تُغطّى شريحة الـ30% المطروحة "خلال أسبوع واحد فقط" من فتح باب الاكتتاب. وفي الأسبوع التالي مباشرة من يونيو 2026، ظهر تصريح آخر للمسؤول نفسه يضع الطرح ضمن "قبل نهاية 2026" دون تحديد شهر بعينه، مع الإشارة إلى أن الترويج الفعلي للطرح تأجل لما بعد الصيف بناءً على نصيحة بنوك الاستثمار القائمة على إدارة الصفقة. والآن، في سبتمبر 2026، تكرر نفس عبارة "قبل نهاية العام الجاري" دون موعد أكثر دقة. أربع إشارات زمنية مختلفة خلال خمسة أشهر فقط (أبريل، يونيو مرتين، سبتمبر)، تتحرك جميعها نحو الخلف لا الأمام، تضع علامة استفهام واقعية حول ما إذا كان الربع الأخير من 2026 سيكون بالفعل الموعد النهائي، أم محطة أخرى في سلسلة أطول من التأجيلات التي بدأت أصلًا بمحاولة بيع متعثرة في 2006 ومحاولة طرح مجمّدة بسبب كوفيد-19 في أبريل 2020.
تدخل هذه الصفقة، إذا تحققت فعليًا هذا العام، في سياق أوسع يشمل طرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة على البورصة المصرية بموجب برنامج وحدة الشركات المملوكة للدولة المنشأة بقانون 170 لسنة 2025، والتي جمعت بالفعل نحو 5.8 مليار دولار من طروحات حكومية سابقة بين يونيو 2022 ويونيو 2025، أي ما يعادل 47.5% فقط من هدف معلن بقيمة 12.2 مليار دولار. طرح بنك القاهرة، إذا اكتمل بالحجم المستهدف (أكثر من 30 مليار جنيه)، سيكون من أكبر مكوّنات هذا البرنامج حتى الآن، ويضع البنك في مصاف الشركات المقيدة الكبرى بالقطاع المصرفي بالبورصة المصرية إلى جانب البنك التجاري الدولي وبنك QNB مصر.
لمتابعي سوق الطروحات الحكومية الذين أرهقهم تتبّع كل تصريح جديد بموعد مختلف عن السابق، قسم الطروحات والاكتتابات في منصة EGXpert يجمّع كل الإشارات الزمنية الرسمية الصادرة عن أي طرح حكومي في خط واحد مرتب بالتاريخ، عشان تقدر تفرّق بسهولة بين موعد مؤكَّد صدر رسميًا وموعد مجرد تصريح أو توقع من مسؤول.
تنويه قانوني: كل الأرقام والتواريخ المذكورة في هذا المقال عن طرح بنك القاهرة مأخوذة من تصريحات رسمية ومصادر صحفية اقتصادية متعددة نُشرت على فترات مختلفة بين أبريل وسبتمبر 2026 (مع الإشارة إلى تاريخ كل تصريح على حدة داخل النص لتوضيح تسلسل التأجيلات)، وسعر الدولار المستخدم في المقارنة هو سعر البنك المركزي المصري بتاريخ 7 أكتوبر 2026 فقط وليس سعرًا ثابتًا أو متوقعًا للمستقبل. هذا المحتوى إخباري وتحليلي بحت، والمقارنة بالدولار أعلاه لغرض التوضيح فقط، ولا يمثل أي توصية بالاكتتاب في سهم بنك القاهرة عند طرحه فعليًا أو تقييمًا لجدواه الاستثمارية.
المصادر
مقالات ذات صلة
نطاق سعر استرشادي ولا سعر ثابت؟ الفرق بين تسعير بنك القاهرة وتسعير حالا
شرح بسؤال وجواب للفرق بين طرح بنطاق سعر استرشادي (بنك القاهرة: 4.3-4.82 جنيه) وطرح بسعر ثابت نهائي (حالا: 24.5 جنيه)، وكيف تحسب نسبة الخصم عن القيمة العادلة في كل حالة.
20 أكتوبر 2026
من 30% إلى 45%: مصر تدرس توسعة طرح بنك القاهرة لحصيلة قد تقترب من 700 مليون دولار
تقرير جديد يكشف دراسة الحكومة المصرية رفع حصة طرح بنك القاهرة من 30% إلى 45%، بنطاق سعر استرشادي 4.3-4.82 جنيه للسهم وحصيلة متوقعة تقترب من 700 مليون دولار. مقارنة محسوبة بين السيناريوهين.
20 أكتوبر 2026
ليه شركة مقيدة في البورصة المصرية تتأخر في نشر نتائجها الفصلية؟ وإيه العقاب لو اتأخرت؟
شرح مبسّط لقواعد مواعيد نشر القوائم المالية الفصلية وعقد الجمعيات العامة بالبورصة المصرية، باستخدام أرقام حقيقية من قرار تأديبي فعلي صدر ضد 22 شركة مقيدة في سبتمبر 2026.
18 أكتوبر 2026